منتديات زمن العزه الجديده
مرحبا بكم فى منتديات زمن العزه

منتديات زمن العزه الجديده

منتديات اسلاميه ثقافيه تعنى بنشر الثقافه الدينيه الصحيحه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سورة هود من 1 الى 49

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ebrehim
مدير
avatar

عدد المساهمات : 2239
تاريخ التسجيل : 19/10/2011

مُساهمةموضوع: سورة هود من 1 الى 49   الأحد 13 نوفمبر 2011, 14:45

بَيْن
يَدَيْ السُّورَة



*
سورة
هود
مكية
وهي تُعْنى بأصول العقيدة الإسلامية ((التوحيد، الرسالة، البعث والجزاء)) وقد عرضت
لقصص الأنبياء بالتفصيل تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام على ما يلقاه من أذى
المشركين لا سيما بعد تلك الفترة العصيبة التي مرت عليه بعد وفاة عمه ((أبي طالب))
وزوجه ((خديجة)) فكانت الآيات تتنَزَّل عليه وهي تقص عليه ما حدث لإخوانه الرسل من
أنواع الابتلاء، ليتأسى بهم في الصبر والثبات.



*ابتدأت
السورة الكريمة بتمجيد القرآن العظيم، الذي أحكمت آياته، فلا يتطرق إليه خلل ولا
تناقض، لأنه تنْزيل الحكيم العليم، الذي لا تخفى عليه خافية من مصالح العباد.. ثم
عرضت لعناصر الدعوة الإسلامية، عن طريق الحجج العقلية، مع الموازنة بين الفريقين:
فريق الهدى، وفريق الضلال، وضربت مثلاً للفريقين وضَّحت به الفارق الهائل بين
المؤمنين، وفرقت بينهما كما تفرق الشمس بين الظلمات والنور { مَثَلُ
الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ
يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفَلا تَذَكَّرُونَ
}؟.



*ثم
تحدثت عن الرسل الكرام مبتدئة بقصة ((نوح)) عليه السلام أب البشر الثاني، لأنه لم
ينج من الطوفان إلا نوحٌ والمؤمنون الذين ركبوا معه السفينة، وغرق كل من على الأرض،
وهو أطول الأنبياء عُمُراً، وأكثرهم بلاءً وصبراً.



*ثم
ذكرت قصة ((هود)) عليه السلام الذي سميت السورة الكريمة باسمه، تخليداً لجهوده
الكريمة في الدعوة إلى الله، فقد أرسله الله تعالى إلى قوم ((عاد)) العتاة
المتجبرين، الذين اغتروا بقوة أجسامهم وقالوا: من أشدُّ منا قوَّة؟ فأهلكهم الله
بالريح الصرصر العاتية، وقد أسهبت الآيات في الحديث عنهم بقصد العظة والعبرة
للمتكبرين المتجبرين { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا
رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ.. إلى قوله.. ألاَ إن عاداً
كفروا ربهم، ألاَ بُعداً لعادٍ قوم هود
}.



*ثم
تلتها قصة نبي الله ((صالح)) ثم قصة ((لوط)) قم قصة ((شعيب)) ثم قصة ((موسى
وهارون)) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ثم جاء التعقيب المباشر بما في هذه القصص
من العبر والعظات.


تقرير
أصول الدين





{الر}
إِشارة إِلى إِعجاز القرآن، وأنه مركب من أمثال هذه الحروف
الهجائية.

{كِتَابٌ
أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ
}
أي هو كتابٌ جليل القدر، نظمت آياته نظماً محكماً، لا يلحقه تناقضٌ ولا خلل
{ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي بُيّنت فيه أمور الحلال والحرام، وما يحتاج إِليه
العباد في أمور المعاش والمعاد {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} أي من عند
الله فصَّلها وبيَّنها الخبير العالم بكيفيات الأمور، ولذا كانت محكمة أحسن
الإِحكام ومفصلة أحسن التفصيل {أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ} أي لئلا
تعبدوا إِلا الله {إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} أي إِنني
مرسلٌ إِليكم من جهته تعالى، أنذركم بعذابه إِن كفرتم، وأبشركم بثوابه إِن
آمنتم.

{وَأَنْ
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
}
أي استغفروه من الذنوب وأخلصوا التوبة واستقيموا عليها بالطاعة والإِنابة
{يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} أي يمتعكم في هذه الدنيا بالمنافع الجليلة
من سعة الرزق، ورغَد العيش {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي إِلى وقتٍ محدَّد هو
انتهاء أعمالكم {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} أي ويعطي كل محسنٍ في
عمله جزاء إِحسانه {وَإِنْ تَوَلَّوْا} أي وإِن تتولوا عن الإِيمان وتُعرضوا
عن طاعة الرحمن {فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} أي
أخاف عليكم عذاب يوم القيامة، ووصف العذاب بأنه كبير لما فيه من الأهوال الشديدة
{إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} أي إِليه جلَّ وعلا رجوعكم بعد الموت
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي قادر على إِماتتكم ثم إِحيائكم وعلى
معاقبة من كذَّب لا يعجزه شيء، وفي الآية تهديد عظيم.


عدم
الفائدة في الاستخفاء عند الإعراض عن الحق





{أَلا
إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
}
قال ابن عباس
: نزلت في الأخنس بن شريق كان يجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويحلف إنه ليحبه ويضمر خلاف ما يظهر وقال القرطبي: أخبر عن معاداة المشركين للنبي
صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم والمعنى إِنهم
يطوون صدورهم على عداوة النبي والمؤمنين، يريدون بذلك أن يستخفوا من الله حتى لا
يفتضح أمرهم {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي حين يتغطون بثيابهم
{يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي يعلم تعالى ما يُبْطنون وما
يُظهرون وكأن الآية تقول: لا تظنوا أن تغطيتكم تحجبكم عن الله بل الله يعلم سرائركم
وظواهركم لا تخفى عليه خافية من أحوالكم { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ
الصُّدُورِ
} أي عالم بما في القلوب.


تكفل
الله بأرزاق المخلوقات وشمولية علمه سبحانه
وتعالى





{وَمَا
مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا
}
أي ما من شيء يدب على وجه الأرض من إِنسان أو حيوان إِلا تكفّل الله برزقه تفضلاً
منه تعالى وكرماً، فكما كان هو الخالق كان هو الرازق {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا
وَمُسْتَوْدَعَهَا
} قال ابن عباس: مستقرها حيث تأوي إِليه من الأرض،
ومستودعها الموضع الذي تموت فيه فتدفن {كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أي كلٌّ
من الأرزاق، والأقدار، والأعمار، مسطَّرٌ في اللوح المحفوظ {وَهُوَ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
} أي خلقها في مقدار ستة
أيام من أيام الدنيا، وفيه الحث للعباد على التأني في الأمور فإِن الإِله القادر
على خلق الكائنات بلمح البصر خلقها في ستة أيام {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى
الْمَاءِ
} أي وكان العرش قبل خلقهما على الماء، قال الزمخشري: أي ما كان
تحته خلق، وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل السماوات والأرض
{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أي خلقهن لحكمة بالغة ليختبركم
فيظهر المحسنُ من المسيء، ويجازيكم حسب أعمالكم .

{وَلَئِنْ
قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
}
أي ولئن قلت يا محمد لأولئك المنكرين من كفار مكة إِنكم ستبعثون بعد موتكم للحساب
{لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي
ليقولنَّ الكفار المنكرون للبعث والنشور ما هذا القرآن إِلا سحرٌ واضح
مكشوف.


موازنة
دقيقة بين أوصاف الإنسان المؤمن وأوصاف الإنسان
الكافر



{وَلَئِنْ
أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا
يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا
كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون(Coolوَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً
ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ(9)وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ
نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ(10)إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ
كَبِيرٌ(11)}



{وَلَئِنْ
أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
}
أي إِلى مدةٍ من الزمن قليلة {لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} أي ليقولُنَّ
استهزاءً ما يمنعه من النزول؟ {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا
عَنْهُمْ
} أي ألا فلينتبهوا فإِنه يوم يأتيهم العذاب ليس مدفوعاً عنهم
{وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} أي نزل وأحاط بهم جزاء ما
كانوا به يستهزئون .

{وَلَئِنْ
أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً
}
أي أنعمنا على الإِنسان بأنواع النعم من الصحة، والأمن، والرزق وغيرها من النعم
{ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ} أي ثم سلبنا تلك النعم منه {إِنَّهُ
لَيَئُوسٌ كَفُورٌ
} أي قنوط من رحمة الله، شديد الكفر به {وَلَئِنْ
أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
} أي ولئن منحنا الإِنسان نعمة
من بعد ما نزل به من الضر، وما أصابه من البلاء، كالفقر والمرض والشدة
{لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} أي انقطع الفقر والضيق والمصائب
ولن تصيبني بعد اليوم {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} أي بطرٌ بالنعمة مغترٌ
بها، متعاظم على الناس بما أُوتي، والآيةُ ذمٌ لمن يقنط عند الشدائد، ويبطر عند
النعم {إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي هذه عادة
الإِنسان إِلا المؤمنين الذين يصبرون على الضراء، ويفعلون الخير في النعماء، فهم في
حالتيْ المحنة والنعمة محسنون {أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ
كَبِيرٌ
} أي أولئك الموصوفون بالصفات الحميدة لهم مغفرةٌ لذنوبهم، وأجر كبيرٌ
في الآخرة هو الجنة، قال أبو حيّان: ووصف الثواب بأنه كبير وذلك لما احتوى
عليه من النعيم السرمدي، والأمن من العذاب، ورضا الله عنهم، والنظر إِلى وجهه
الكريم.


تحريض
النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة وتحديد المشركين
بالقرآن


{فَلَعَلَّكَ
تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا
أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(12)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا
بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ
اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(13)فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا
أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ(14)}


{فَلَعَلَّكَ
تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ
}
كان المشركون يقترحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بكنز أو يأتي معه
ملك، وكانوا يستهزئون بالقرآن فقال الله تعالى له: فلعلك يا محمد تاركٌ بعض ما
أُنزل إِليك من ربك فلا تبلغهم إِيَّاه لاستهزائهم {وَضَائِقٌ بِهِ
صَدْرُكَ
} أي ويضيق صدرك من تبليغهم ما نزل عليك من ربك خشية التكذيب، والغرضُ
تحريضُه صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة وعدم المبالاة بمن عاداه {أَنْ
يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ
} أي لأجل أن يقولوا هلاّ أُنزل عليه
مالٌ كثير {أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} أي جاء معه ملك يصدّقه كما اقترحنا،
قال تعالى محدّداً مهمته عليه السلام {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ} أي لست يا
محمد إِلا منذراً تخوّف المجرمين من عذاب الله {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
وَكِيلٌ
} أي قائم على شئون العباد يحفظ عليهم أعمالهم {أَمْ يَقُولُونَ
افْتَرَاهُ
} أي بل أيقولون اختلق محمد هذا القرآن وافتراه من عند نفسه؟
{قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} أي إِن كان الأمر
كذلك فأتوا بعشر سور مثله في الفصاحة والبلاغة مفتريات فأنتم عرب فصحاء
{وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي استعينوا بمن شئتم
غير الله سبحانه {إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} في أنَّ هذا القرآن مفترى
{فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ
اللَّهِ
} أي فإِن لم يستجب لكم من دعوتموهم للمعاونة وعجزوا عن ذلك فاعلموا
أيها المشركون أنما نزل هذا القرآن بوحيٍ من الله {وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا
هُوَ
} أي لا ربّ ولا معبود إِلا الله الذي أنزل هذا القرآن المعجز {فَهَلْ
أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
} لفظة استفهام ومعناه أمرٌ أي فأسلموا بعد ظهور هذه الحجة
القاطعة إِذ لم يبق لكم عذر مانع من ذلك، قال ابن جزي: الاستفهام معناه
استدعاءٌ إِلى الإِسلام، وإِلزامٌ للكفار أن يسلموا لما قام الدليل على صحة
الإِسلام لعجزهم عن الإِتيان بمثل القرآن.


جزاء
إيثار الدنيا على الآخرة





{مَنْ
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
}
أي من كان يقصد بأعماله الصالحة نعيم الدنيا فقط لأنه لا يعتقد بالآخرة {نُوَفِّ
إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
} أي نوفّ إِليهم أجور أعمالهم بما يحبون فيها
من الصحة والأمن والرزق {وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} أي وهم في الدنيا لا
يُنقصون شيئاً من أجورهم، قال قتادة: من كانت الدنيا همَّه ونيّته جازاه
الله بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إِلى الآخرة وليس له حسنة يُعطى بها، وأما المؤمن
فيُجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ
لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ
} أي هؤلاء الذين هدفهم الدنيا ليس لهم في
الآخرة إِلا نار جهنم وعذابها المخلَّد {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} أي
بطل ما صنعوه من الأعمال الصالحة لأنهم قد استوفوا في الدنيا جزاءها {وَبَاطِلٌ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
} تأكيدٌ لما سبق أي باطل ما كانوا يعملون في الدنيا من
الخيرات.


الإيمان
والإذعان لله هو منهج الحق والصواب





{أَفَمَنْ
كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ
}
أي أفمن كان على نور واضح، وبرهان ساطع من الله تعالى، وهو النبي صلى الله عليه
وسلم والمؤمنون، وجوابه محذوف أي كمن كان يريد الحياة الدنيا؟ يريد أن بينهما
تفاوتاً كبيراً، وتبايناً بعيداً، فلا يستوي من أراد الله، ومن أراد الدنيا وزينتها
{وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} أي ويتبعه شاهد من الله بصدقه، قال ابن
عباس
: هو جبريل عليه السلام {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا
وَرَحْمَةً
} أي ومن قبل القرآن كتاب التوراة الذي أنزله الله على موسى قدوةً في
الخير ورحمة لمن نزل عليهم {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي أولئك
الموصوفون بأنهم على نور من ربهم يصدّقون بالقرآن حق التصديق {وَمَنْ يَكْفُرْ
بِهِ
مِنَ الأَحْزَابِ
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
}
أي ومن يكفر بالقرآن من أهل الملل والأديان، فله نار جهنم يردها لا محالة {فلا
تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
} أي فلا تكن في شكٍ من هذا القرآن {إِنَّهُ
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
} أي إِنه الحق الثابت المنزّل من عند الله {وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
} أي لا يصدّقون أنه تنزيل رب
العالمين.


حال
المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة



{وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى
رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(18)الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(19)أُوْلَئِكَ
لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ
السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ(20)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ
وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(21)لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ
هُمْ الأَخْسَرُونَ(22)إِنَّ الَّذِينَ
ءامنوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ
الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(23)مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى
وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا أَفلا
تَذَكَّرُونَ(24)}



{وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
}
أي لا أحد أطغى ولا أظلم ممن اختلق الكذب على الله بنسبة الشريك والولد إِليه
{أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} أي يُعرضون يوم القيامة في جملة
الخلق على خالقهم ومالكهم {وَيَقُولُ الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا
عَلَى رَبِّهِمْ
} أي ويقول الخلائق والملائكة الذين يشهدون على أعمالهم هؤلاء
الذين كذبوا على الله، والغرضُ فضيحتهم في الدار الآخرة على رؤوس الأشهاد والتشهيرُ
بهم خزياً ونكالاً {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} لظلمهم
وافترائهم على الله، واللعنةُ: الطرد من رحمة الله {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ
سَبِيلِ اللَّهِ
} أي يمنعون الناس عن اتِّباع الحق، وسلوك سبيل الهدى الموصل
إِلى الله {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي ويريدون أن تكون السبيل معوّجة أي
يبغون أن يكون دين الله معوجاً على حسب أهوائهم {وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ
كَافِرُونَ
} أي جاحدون بالآخرة منكرون للبعث والنشور {أُوْلَئِكَ لَمْ
يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ
} أي ليسوا مفلتين من عذاب الله وإِن أمهلهم
{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} أي ليس لهم من
يتولاهم أو يمنعهم من عذاب الله {يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ} جملة مستأنفة
أي يضاعف عليهم العذاب بسبب إِجرامهم وطغيانهم {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ
السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ
} أي سبب تشديد العذاب ومضاعفته عليهم أن
الله جعل لهم سمعاً وبصراً، ولكنهم كانوا صُماً عن سماع الحق، عمياً عن اتباعه، فلم
ينتفعوا بما منحهم الله من حواس {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا
أَنفُسَهُمْ
} أي خسروا سعادة الدنيا والآخرة، وخسروا راحة أنفسهم لدخولهم نار
جهنم {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} أي وغاب عنهم ما كانوا
يزعمونه من شفاعة الآلهة {لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ
الأَخْسَرُونَ
} أي حقاً إِنهم يوم القيامة من أخسر الناس، ولا ترى أحداً أبينَ
خسراناً منهم، لأنه آثروا الفانية على الباقية، واستعاضوا عن الجِنان بلظى النيران،
ثم لما ذكر تعالى حال الكفار الأشقياء، ذكر حال المؤمنين السعداء فقال {إِنَّ
الَّذِينَ

ءامنوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ
}
أي جمعوا مع الإِيمان والعمل الصالح الإِخبات: وهو الاطمئنان إِليه سبحانه والخشوع
له والانقطاع لعبادته {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ
} أي منعّمون في الجنة لا يخرجون منها أبداً {مَثَلُ
الْفَرِيقَيْنِ
} أي فريق المؤمنين وفريق الكافرين {كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ
وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
} قال الزمخشري: شبَّه فريق الكافرين بالأعمى
والأصم، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع، وهو من اللفّ والطباق والمعنى حال
الفريقين العجيب كحال من جمع بين العمى والصمم، ومن جمع بين السمع والبصر {هَلْ
يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً
} الاستفهام إِنكاري أي لا يستويان مثلاً فليس حال من
يبصر نور الحق ويستضيء بضيائه كحال من يخبط في ظلمات الضلالة ولا يهتدي إِلى سبيل
السعادة {أَفلا تَذَكَّرُونَ} أي أفلا تعتبرون وتتعظون؟ والغرض التفريق بين
أهل الطاعة والإِيمان، وأهل الجحود والعصيان.


قصة
نوح عليه السلام مع قومه



{وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(25)أَنْ لا
تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ
أَلِيمٍ(26)فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا
بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا
بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ
كَاذِبِينَ(27)قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ
رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28)وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ
الَّذِينَ ءامنوا
إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ(29)وَيَا
قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(30)وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ
اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ
لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنْ
الظَّالِمِينَ(31)}



{وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ
}
أي أرسلناه رسولاً إلى قومه بعد أن امتلأت الأرض بشركهم وشرورهم {إِنِّي لَكُمْ
نَذِيرٌ مُبِينٌ
} أي بأني منذرٌ لكم ومخوّف من عذاب الله إن لم تؤمنوا {أَنْ
لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ
} أي أرسلناه بدعوة التوحيد وهي عبادة الله وحده
{إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} أي إني أخاف عليكم إن
عبدتم غيره عذاب يوم شديد مؤلم {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ
قَوْمِهِ
} أي قال السادة والكبراء من قوم نوح {مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا
مِثْلَنَا
} أي ما نراك إلا واحداً مثلنا ولا فضل لك علينا، قال
الزمخشري
: وفيه تعريضٌ بأنهم أحقُّ منه بالنبوة، وأن الله لو أراد أن يجعلها في
أحدٍ من البشر لجعلها فيهم {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ
أَرَاذِلُنَا
} أي وما اتبعك إلا سفلةُ الناس، قال ابن جزي: وإنما وصفوهم
بذلك لفقرهم جهلاً منهم واعتقاداً بأن الشرف هو بالمال والجاه، وليس الأمر كذلك، بل
المؤمنون أشرف منهم على فقرهم وخمولهم {بَادِي الرَّأْيِ} أي في ظاهر الرأي
من غير تفكر أو رويّة { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} أي وما
نرى لك ولأتباعك من مزية وشرف علينا يؤهلكم للنبوة، واستحقاق المتابعة {بَلْ
نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ
} أي بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه، أرادوا أن يحجوا
نوحاً من وجهين: أحدهما: أن المتبعين له أراذل القوم ليسوا قدوة ولا أسوة، والثاني:
أنهم مع ذلك لم يتَروَّوا في اتّباعه، ولا أمعنوا الفكر في صحة ما جاء به، وإنما
بادروا إلى ذلك من غير فكرة ولا رويّة، وغرضُهم ألا تقوم الحجة عليهم بأن منهم من
آمن به وصدّقه {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ
رَبِّي
} تلطف معهم في الخطاب لاستمالتهم إلى الإِيمان أي قال لهم نوح: أخبروني
يا قوم إن كنتُ على برهان وأمرٍ جليٍّ من ربي بصحة دعوايَ {وَآتَانِي رَحْمَةً
مِنْ عِنْدِهِ
} أي ورزقني هداية خاصة من عنده وهي النبوة {فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ
} أي فخفي الأمر عليكم لاحتجابكم بالمادة عن نور الإِيمان
{أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} أي أنكرهكم على قبولها
ونجبركم على الاهتداء بها والحال أنكم كارهون منكرون لها؟ والاستفهام للإِنكار أي
لا نفعل ذلك لأنه لا إكراه في الدين {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ
مَالاً
} أي لا أسألكم على تبليغ الدعوة أجراً، ولا أطلب على النصيحة مالاً حتى
تتهموني { إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى اللَّهِ} أي ما أطلب ثوابي إلا من الله
فإنه هو الذي يثيبني ويجازيني {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ
الَّذِينَ

ءامنوا}
أي ولست بمبعد هؤلاء المؤمنين الضعفاء عن مجلسي، ولا بطاردهم عني كما طلبتم {
إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ
} أي إنهم صائرون إلى ربهم، وفائزون بقربه فكيف
أطردهم؟ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} أي ولكنكم قوم تجهلون
قدرهم فتطلبون طردهم، وتظنون أنكم خير منهم {وَيَا قَوْمِ مَنْ
يَنصُرُنِي

مِنَ اللَّهِ
إِنْ طَرَدْتُهُمْ
}
أي من يدفع عني عقاب الله إن ظلمتهم وطردتهم؟ {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} أي أفلا
تتفكرون فتعلمون خطأ رأيكم وتنزجرون عنه؟ {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ
اللَّهِ
} أي لا أقول لكم عندي المال الوافر الكثير حتى تتبعوني لغناي {وَلا
أَعْلَمُ الْغَيْبَ
} أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب حتى تظنوا بي الربوبية
{وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} أي ولا أقول لكم إني من الملائكة أُرسلت إليكم
فأكون كاذباً في دعواي {وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ
يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْرًا
} أي ولا أقول لهؤلاء الضعفاء الذين ءامنوا
بي واحتقرتموهم لفقرهم لن يمنحهم الله الهداية والتوفيق {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
فِي أَنفُسِهِمْ
} أي أعلم بسرائرهم وضمائرهم {إِنِّي إِذًا لَمِنْ
الظَّالِمِينَ
} أي إني إن قلت ذلك أكون ظالماً مستحقاً
للعقاب.


موقف
المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب



{قَالُوا
يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا
إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(32)قَالَ
إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ
بِمُعْجِزِينَ(33)وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ
كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ(34)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ
إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا
تُجْرِمُونَ(35)}




{قَالُوا
يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا
}
أي قال قوم نوح لنوحٍ عليه السلام: قد خاصمتنا فأكثرتَ خصومتنا {فَأْتِنَا بِمَا
تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ

مِنَ الصَّادِقِينَ}
أي فائتنا بالعذاب الذي كنت تعدنا به إن كنت صادقاً في ما تقول {قَالَ إِنَّمَا
يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ
} أي أمر تعجيل العذاب إليه تعالى لا إليَّ
فهو الذي يأتيكم به إن شاء {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي ولستم بفائتين
الله هرباً لأنكم في ملكه وسلطانه {وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ
أَنصَحَ لَكُمْ
} أي ولا ينفعكم تذكيري إياكم ونصحي لكم {إِنْ كَانَ اللَّهُ
يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
} أي إن أراد الله إضلالكم وهو جواب لما تقدم والمعنى
ماذا ينفع نصحي لكم إن أراد الله شقاوتكم وإضلالكم؟ {هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ
} أي هو خالقكم والمتصرف في شئونكم، وإليه مرجعكم ومصيركم فيجازيكم
على أعمالكم {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أي أيقول كفار قريش اختلق محمد
هذا القرآن من عند نفسه {قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} أي
قل لهم يا محمد إن كنت قد افتريتهذا القرآن فعليَّ وزري وذنبي، ولا تؤاخذون أنتم
بجريرتي {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أي وأنا بريءٌ من إجرامكم
بكفركم وتكذيبكم، والآية اعتراضٌ بين قصة نوح للإِشارة إلى أن موقف مشركي مكة كموقف
المشركين من قوم نوح في العناد والتكذيب.


الإعداد
لإغراق قوم نوح وإهلاكهم ومقابلة السخرية والتهكم بالتخطيط
للنجاة



{وَأُوحِيَ
إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا
تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36)وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ
مُغْرَقُونَ(37)وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ
قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
كَمَا تَسْخَرُونَ(38)فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ(39)حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ
التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا
قَلِيلٌ(40)وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا
إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(41)}



{وَأُوحِيَ
إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ
آمَنَ
}
أي أوحى الله إلى نوحٍ أنه لن يتبعك ويصدِّق برسالتك إلا من قد آمن من قبل {فَلا
تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
} أي فلا تحزن بسبب كفرهم وتكذيبهم لك
فإني مهلكهم {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} أي اصنع السفينة تحت نظرنا
وبحفظنا ورعايتنا {وَوَحْيِنَا} أي وتعليمنا لك، قال مجاهد: أي كما
نأمرك {وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي لا تشفع فيهم فإني
مهلكهم لا محالة {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} أي هالكون غرقاً بالطوفان
{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ } حكايةُ حالٍ ماضيةٍ لاستحضارها في الذهن أي صنع
نوحٌ السفينة كما علّمه ربُّه {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ
سَخِرُوا مِنْهُ
} أي كلما مرَّ عليه جماعة من كبراء قومه هزءوا منه وضحكوا
وقالوا: يا نوحُ كنتَ بالأمس نبياً، وأصبحتَ اليوم نجاراً!! {قَالَ إِنْ
تَسْخَرُوا مِنَّا
} أي إن تهزؤوا منا اليوم {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
كَمَا تَسْخَرُونَ
} أي فإنّا سنسخر منكم في المستقبل عندما تغرقون مثل سخريتكم
منا الآن، فأنتم أولى بالسخرية والاستهزاء {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وعيدٌ
وتهديد أي سوف تعلمون عاقبة التكذيب والاستهزاء {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ
يُخْزِيهِ
} أي عذابٌ يُذلُّه ويهينه وهو الغرق {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ
مُقِيمٌ
} أي وينزل عليه عذاب دائم لا ينقطع وهو عذاب جهنم {حَتَّى إِذَا
جَاءَ أَمْرُنَا
} أي جاء أمرنا الموعود بالطوفان {وَفَارَ التَّنُّورُ}
أي فار الماء من التنور الذي يوقد به النار، قال العلماء: جعل الله ذلك
علامة لنوح وموعداً لهلاك قومه، وقال ابن عباس: التنور وجهُ الأرض، قال
الطبري
: والعرب تسمي وجه الأرض تنور الأرض، قيل له: إذا رأيتَ الماء على وجه
الأرض فاركب أنت ومن معك في السفينة، وقال ابن كثير: التنور وجه الأرض أي
صارت الأرض عيوناً تفور، حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار صارت تفور
ماءً، وهذا قول جمهور السلف والخلف {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
} أي احمل في السفينة من كل صنفٍ من المخلوقات اثنين:
ذكراً، وأنثى {وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} أي واحمل
قرابتك أيضاً أولادك ونساءك إلا من حكم الله بهلاكه، والمراد به ابنهُ الكافر
"كنعان" وامرأته "واعلة" {وَمَنْ آمَنَ} أي واحمل معك من آمن من أتباعك
{وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ} أي وما آمن بنوح إلا نزرٌ يسير مع طول
إقامته بينهم وهي مدة تسعمائة وخمسين سنة، قال ابن عباس: كانوا ثمانين نفساً
منهم نساؤهم، وعن كعب: كانوا اثنين وسبعين نفساً، وقيل: كانوا عشرة
{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي
وقال نوح لمن آمن به اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريُها على وجه الماء،
وباسم الله يكون رسوُّها واستقرارها، قال الطبري: المعنى بسم الله حين تجري
وحين تُرسي، أي حين تسير وحين تقف {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} أي ساتر
لذنوب التائبين، رحيمٌ بالمؤمنين حيث نجاهم من الغرق.


هلاك
الكفرة ونجاة نوح ومن معه من الطوفان



{وَهِيَ
تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ(42)قَالَ
سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي
مِنَ الْمَاءِ
قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ
بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ(43)وَقِيلَ
يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ
الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ(44)وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(45)قَالَ يَا نُوحُ
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(46)قَالَ
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا
تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ
مِنَ الْخَاسِرِينَ(47)}



{وَهِيَ
تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ
}
أي والسفينة تسير بهم وسط الأمواج، التي هي كالجبل في العِظَم والارتفاع، بإذن الله
وعنايته ولطفه، قال الصاوي: رُوي أن الله أرسل المطر أربعين يوماً وليلة،
وخرج الماء من الأرض ينابيع كما قال تعالى {ففتحنا أبواب السماء بماءٍ مُنْهمرٍ
وفجَّرنا الأرضَ عُيوناً فالتقى الماءُ على أمرٍ قَدْ قُدر} وارتفع الماء على أعلى
جبل أربعين ذراعاً حتى أغرق كل شيء {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ
} ونادى نوحٌ ولده "كنعان" قبيل سير السفينة وكان في ناحيةٍ منها لم
يركب مع المؤمنين {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} أي اركب معنا ولا تهلكْ
نفسك بالغرق {وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ} أي فتغرق كما يغرقون
{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ}
أي سأصعد إلى رأس جبل أتحصن به من الغرق، ظناً منه أن الماء لا يصل إلى رءوس الجبال
{قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ} أي قال
له أبوه نوح: لا معصوم اليوم من عذاب الله ولا ناجي من عقابه إلا من رحمه الله
{وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}
أي حال بين نوحٍ وولده موجُ البحر فغرق {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي
مَاءَكِ
} أي انشقي وابتلعي ما على وجهك من الماء {وَيَا سَمَاءُ
أَقْلِعِي
} أي أمسكي عن المطر {وَغِيضَ الْمَاءُ} أي ذهب في أغوار
الأرض، قال مجاهد: نقص الماء {وَقُضِيَ الأَمْرُ} أي تمَّ أمر الله
بإغراق من غرق، ونجاة من نجا {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} أي استقرت
السفينة على جبل الجودي بقرب الموصل {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
} أي هلاكاً وخساراً لمن كفر بالله وهي جملة دعائية، قال
الألوسي
: ولا يخفى ما في الآية من الدلالة على عموم هلاك الكفرة، بل على عموم
هلاك أهل الأرض ما عدا أهل السفينة، ويدل عليه ما رُوي أن الغرقَ أصاب امرأة معها
صبيٌّ لها فوضعته على صدرها، فلما بلغها الماء وضعته على منكبها، فلما بلغها الماء
رفعته بيديها، فلو رحم الله أحداً من أهل الأرض لرحمها {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ
فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
} أي دعا نوح ربَّه متضرعاً إليه فقال:
ربِّ إن ابني "كنعان " من أهلي وقد وعدتني بنجاتهم {وَإِنَّ وَعْدَكَ
الْحَقُّ
} أي وعدك حقٌ لا خُلْف فيه {وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}
أي وأنت يا ألله أعدل الحاكمين بالحق {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ
} أي قال له ربه: يا نوحُ إنَّ ولدك هذا ليس من أهلك الذين وعدتك
بنجاتهم لأنه كافر ولا ولاية بين المؤمن والكافر { إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ
صَالِحٍ
} أي إنَّ عمله سيءٌ غير صالح {فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ
} أي لا تطلب مني أمراً لا تعلم أصوابٌ هو أم غير صواب؟ {إِنِّي
أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ

مِنَ الْجَاهِلِينَ}
أي إني أنبهك وأنصحك خشية أن تكون من الجاهلين، قال ابن جزي: وليس في ذلك
وصفٌ له بالجهل، بل فيه ملاطفةٌ وإكرام {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ
أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
} أي قال نوح معتذراً إلى ربه عمّا صدر
عنه: ربّ إني أستجير بك من أن أسألك أمراً لا يليق بي سؤاله {وَإِلا تَغْفِرْ
لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ

مِنَ الْخَاسِرِينَ}
أي وإلا تغفر لي زلتي، وتتداركني برحمتك، أكنْ ممن خسر آخرته
وسعادته.


تكريم
نوح عليه السلام والذين
ءامنوا
معه





{قِيلَ
يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا
}
أي اهبط من السفينة بسلامة وأمن {وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ
مَعَكَ
} أي وخيراتٍ عظيمة عليك وعلى ذرية من معك من أهل السفينة، قال
القرطبي
: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ
} أي وأمم أخرى من ذرية من معك نمتعهم متاع الحياة الدنيا وهم الكفرة المجرمون
{ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي ثم نذيقهم في الآخرة العذاب
الأليم وهو عذاب جهنم {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} أي هذه القصة
وأشباهها من أخبار الغيوب السالفة التي لم تشهدها {نُوحِيهَا إِلَيْكَ} أي
نعلمك بها يا محمد بواسطة الوحي {مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ
مِنْ قَبْلِ هَذَا
} أي لم يكن عندك ولا عند أحدٍ من قومك علمٌ بها من قبل هذا
القرآن {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} أي فاصبر على أمر الله
بتبليغ الدعوة كما صبر نوح، فإن العاقبة المحمودة لمن اتقى الله، وفيه تسلية له صلى
الله عليه وسلم على أذى المشركين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pride.canadian-forum.com
 
سورة هود من 1 الى 49
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات زمن العزه الجديده :: &&& منتدى القران الكريم وعلومه &&& :: القران الكريم :: تفسير القرآن-
انتقل الى:  

يا ودود يا ودود يا ودود .. ياذا العرش المجيد .. يا مبدئ يا معيد .. يا فعالا لما يريد .. أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك .... وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك .. وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء .. لا إله إلا أنت .. يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .. استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ... استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .. اللهم إنا نسألك زيادة في الأيمان. وبركة في العمر .. وصحة في الجسد .. وذرية صالحه .. وسعة في الرزق .. وتوبة قبل الموت .. وشهادة عند الموت .. ومغفرة بعد الموت .. وعفواً عند الحساب ... وأماناً من العذاب .. ونصيباً من الجنة .. وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم .. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين .. واشفي مرضانا ومرضا المسلمين .. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات .. والمؤمنين والمؤمنات ... الأحياء منهم والأموات .. اللهم من اعتز بك فلن يذل .. ومن اهتدى بك فلن يضل .. ومن استكثر بك فلن يقل .. ومن استقوى بك فلن يضعف .. ومن استغنى بك فلن يفتقر .. ومن استنصر بك فلن يخذل .. ومن استعان بك فلن يغلب .. ومن توكل عليك فلن يخيب .. ومن جعلك ملاذه فلن يضيع .. ومن اعتصم بك فقد هدي إلى صراط مستقيم .. اللهم فكن لنا وليا ونصيرا ً... وكن لنا معينا ومجيرا .. إنك كنت بنا بصيرا .. يا من إذا دعي أجاب .. يا رب الأرباب .. يا عظيم الجناب .. يا كريم يا وهّاب .. رب لا تحجب دعوتي .. ولا ترد مسألتي .. ولا تدعني بحسرتي .. ولا تكلني إلى حولي وقوّتي .. وارحم عجزي .. وأنت العالم سبحانك بسري وجهري .. المالك لنفعي وضري ... القادر على تفريج كربي .. وتيسير عسري .. اللهم أحينا في الدنيا مؤمنين طائعين .. وتوفنا مسلمين تائبين ... اللهم ارحم تضرعنا بين يديك .. وقوّمنا إذا اعوججنا .. وكن لنا ولا تكن علينا .. اللهم نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم .. أن تفتح لأدعيتنا أبواب الاجابه .. يا من إذا سأله المضطر أجاب .. يا من يقول للشيء كن فيكون ... اللهم لا تردنا خائبين .. وآتنا أفضل ما يؤتى عبادك الصالحين .. اللهم ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين .. ولا ضالين ولا مضلين .. واغفر لنا إلى يوم الدين .. برحمتك يا أرحم الرحمين .. أستغفر الله العظيم الذي لا اله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ربنا آتنا في الدنيا حسنة... وفي الآخرة حسنة... وقنا عذاب النار اللهم إني اسألك من خير ما سألك به محمد صلى الله عليه وسلم .. واستعيذ بك من شر ما استعاذ به محمد صلى الله عليه وسلم .. اللهم ارزق كاتب وقارىء الرسالة ومن ساهم بنشرها مغفرتك بلا عذاب .. وجنتك بلا حساب ورؤيتك بلا حجاب .. اللهم ارزق كاتب وقارىء الرسالة ومن ساهم بنشرها زهو جنانك .. وشربه من حوض نبيك واسكنه دار تضيء بنور وجهك .. اللهم اجعلنا ممن يورثون الجنان ويبشرون بروح وريحان ورب غير غضبان .. اللهم حرم وجه كاتب و قارىء الرسالة ومن ساهم بنشرها على النار واسكنهم الفردوس الاعلى بغير حساب .. اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين ,, يارب اللهم يا عزيز يا جبار اجعل قلوبنا تخشع من تقواك واجعل عيوننا تدمع من خشياك واجعلنا يا رب من أهل التقوى وأهل المغفرة وأخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

قاطعوا المنتجات الدنماركية

.: انت الزائر رقم :.

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأخيرة
» تحميل برنامج لصيانة الجهاز 2015
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:54 من طرف ebrehim

»  لأصلاح اخطاء الهارد ديسك مجانا2017
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:52 من طرف ebrehim

» برنامج لصيانة الويندوز 2017 وتحسين أداء الكمبيوتر
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:50 من طرف ebrehim

» برنامج موبيل Security & Antivirus
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:48 من طرف ebrehim

» انتي فيرس نود 2016
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:46 من طرف ebrehim

» افيرا انتي فيرس 2017
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:45 من طرف ebrehim

» ياهو 2017
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:44 من طرف ebrehim

» Internet Download Manager 2017
السبت 10 ديسمبر 2016, 10:43 من طرف ebrehim

» وصايا من القلب
الخميس 23 يناير 2014, 22:47 من طرف شهد الحرية

» الليمون يعتبر بديلاً طبيعياً لعلاج حب الشباب وتبييض السنان
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 15:53 من طرف ebrehim

» السلطة وعصير الليمون والبرتقال دواء لمشكلات كثيرة
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:49 من طرف ebrehim

»  استخدام الليمون عند تناول اللحوم يحافظ على الصحة
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:47 من طرف ebrehim

» السمنة تتسبب فى 9 أورام سرطانية والتدخل الجراحى الأفضل للعلاج
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:44 من طرف ebrehim

» الرمان يزيد من القدرة الجنسية لدى الرجال
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:42 من طرف ebrehim

» إزالة الدهون من اللحوم يقلل من أضرارها
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:38 من طرف ebrehim

»  البقدونس أفضل مصدر للمواد التى تكبح نمو الخلايا السرطانية
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:36 من طرف ebrehim

» مضغ العلكة وأكل الحلويات والمثلجات يضاعف من شدة الصداع
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:34 من طرف ebrehim

» الصداع سببه الرئيسي من آلام الرأس وليس متاعب العين
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:32 من طرف ebrehim

» فيتامين C مفيد في الوقاية من هشاشة العظام
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:28 من طرف ebrehim

» مسكنات الألم تزيد من الصداع!
الأربعاء 16 أكتوبر 2013, 13:26 من طرف ebrehim